السيد محمد صادق الروحاني

77

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وبعبارة ثالثة : أنّ الموضوع في دليل الاستصحاب هو الشكّ في الواقع ، وهذا المركّب كما يرتفع بجعل العلم ، كذلك يرتفع بجعل المؤدّى واقعاً ، فإنّه معه لا شكّ في الواقع ، فتدبّر فإنّه دقيق . نعم ، بناءً على مسلك المحقّق الخراساني رحمه الله في جعل الحجّيّة من أنّ المجعول هو المنجّزيّة والمعذّريّة ، لا وجه لحكومة الأمارات على الاستصحاب من دون التصرّف في ظاهر اليقين والشكّ المأخوذين موضوعاً في الاستصحاب ، ولتمام الكلام محلٌّ آخر . أقول : ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أورد على الحكومة بإيرادين « 1 » : أحدهما : أنّه لا نظر لدليل الأمارة إلى مدلول دليل الاستصحاب إثباتاً ، وإنْ كان لازم التعبّد بالأمارة ثبوتاً إلغاءه ، لمنافاة لزوم العمل بها مع العلم به لو كان على خلافها ، كما أنّ قضيّة دليله إلغاؤها كذلك ، فإنّ كلّاً من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل ، فيطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة . وفيه : أنّ المراد بلزوم كون دليل الحاكم ناظراً إلى دليل المحكوم : 1 - إن كان لزوم كونه مفسّراً له ، أو أنّه بدون دليل المحكوم ، يكون دليل الحاكم لغواً . فيردّه : أنّه لا اختصاص للحكومة بهذين الموردين ، بل هي شاملة لما إذا كان دليل الحاكم متعرّضاً لبيان الحكم بلسان بيان الموضوع المأخوذ في دليل المحكوم توسعةً أو تضييقاً ، كما في المقام على ما عرفت . 2 - وإنْ كان‌المراد أنّه لاتعرّض لدليل الأمارة إلى موضوع دليل الاستصحاب .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 429 بتصرّف .